مجمع البحوث الاسلامية
105
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
للّه . ولكن هيهات أن يجد المطلوب ، وبذلك يتقرّر عنده الحكم بأنّه لا أحد أحسن دينا ممّن أسلم وجهه للّه وهو محسن . وقوله تعالى : وَهُوَ مُحْسِنٌ جملة حاليّة يراد بها قيد الإيمان بالعمل ، بل والعمل الحسن ؛ إذ ليس الإيمان - كما قلنا - مجرّد تصوّر حقيقيّ للألوهيّة ، وإيمان باللّه على هذا التصوّر لا يعدّ إيمانا ، وإنّما الإيمان معتقد وعمل ، ولاء للّه ، وسلوك بمقتضى هذا الولاء . ( 3 : 911 ) طه الدّرّة : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً هذا الاستفهام بمعنى النّفي ، أي لا أحد أحسن دينا ممّن . . . إلخ . أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أخلص نفسه وعبادته للّه لا يعرف ربّا سواه ، وخصّ الوجه بالذّكر ، لأنّه أشرف الأعضاء الظّاهرة ، وفيه أكثر الحواسّ ، ولأنّه موضع السّجود ومظهر الخشوع والخضوع ، وَهُوَ مُحْسِنٌ : بمعنى الإحسان الحقيقيّ من توحيد وعمل صالح . ( 3 : 142 ) مكارم الشّيرازيّ : ومع أنّ هذه الآية قد جاءت بصيغة الاستفهام إلّا أنّها تهدف إلى كسب الاعتراف من السّامع بالحقيقة الّتي أوضحتها . لقد بيّنت الآية أمورا ثلاثة ، تكون مقياسا للتّفاضل بين الشّرائع وبيانا لخيرها : 1 - الاستسلام والخضوع المطلق للّه العزيز القدير ؛ حيث تقول الآية : أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ . 2 - فعل الخير ، كما تقول الآية : وَهُوَ مُحْسِنٌ والمقصود بفعل الخير هنا : كلّ خير يفعله الإنسان بقلبه أو لسانه أو عمله ، وفي حديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله تحديد معنى الإحسان « أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . فالإحسان في هذه الآية هو كلّ عمل ينجزه الإنسان ويقصد به التّعبّد للّه والتّقرّب إليه ، وأن يكون الإنسان لدى إنجازه لهذا العمل قد جعل اللّه نصب عينيه وكأنّه يراه ، فإن كان هو يعجز عن رؤية اللّه فإنّ اللّه يراه ويشهد على أعماله . ( 3 : 412 ) 5 - . . وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . المائدة : 50 راجع « ح ك م - حكما » 6 - وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . الأنعام : 152 ، والإسراء : 34 راجع : « م ول - مال اليتيم » 7 - . . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . التّوبة : 121 الطّوسيّ : معناه أنّه يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها أحسن ممّا فعلوه . وقال الرّمّانيّ : ذلك يدلّ على أنّه يكون حسن أحسن من حسن ، قال : لأنّ لفظة « أفعل » تقتضي التّفاضل فيما شاركه في الحسن . وهذا ليس بشيء ، لأنّ المعنى إنّ اللّه تعالى يجزيهم أحسن ما كانوا يعملون ، يعني ماله مدخل في استحقاق المدح والثّواب من الواجبات والمندوبات ، دون المباحات الّتي لا مدخل لها في ذلك وإن كانت حسنة . ( 5 : 369 ) الفخر الرّازيّ : وفيه وجهان :